ابن أبي جمهور الأحسائي

17

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

الوقت معارضة شديدة من أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، والفقهاء المنتسبون إلى مدرستهم « 1 » . وتتبّع كلمة الاجتهاد يدل على أن الكلمة حملت هذا المعنى ، وكانت تستخدم للتعبير عنه منذ عصر الأئمة إلى القرن السابع ، فالروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام تذم الاجتهاد وتريد به ذلك المبدأ الفقهي الذي يتخذ من التفكير الشخصي مصدرا من مصادر الحكم ، وقد دخلت الحملة ضد هذا المبدأ الفقهي دور التصنيف في عصر الأئمة أيضا . والرواة الذين حملوا آثارهم ، وكانت الحملة تستعمل كلمة الاجتهاد غالبا للتعبير عن ذلك

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول للسيد محمد باقر الصدر الحلقة الأولى ص 56 . والروايات المنقولة عنهم عليهم السّلام كثيرة متكثرة ، منها ما رواه ( في بصائر الدرجات : ص 321 ح 2 ) عن سعيد الأعرج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن من عندنا ممن يتفقه يقولون : يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب اللّه ولا في السنة نقول فيه برأينا . فقال عليه السّلام : كذبوا ليس شيء إلّا وقد جاء في الكتاب وجاءت فيه السنة . ونقله في مستدرك الوسائل : ج 17 ص 258 ح 21279 ( تحقيق مؤسسة آل البيت ) . ورواه الشيخ المفيد في الإختصاص : ص 281 ، بهذا السند مثله . وروى المؤلف رحمه اللّه في عوالي اللئالي ج 4 ص 65 ح 21 . عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعيتهم السنن ان يحفظوها . فقالوا في الحلال والحرام برأيهم . . إلى آخر الرواية . ونقلها في المستدرك ج 17 ص 256 ح 21272 . وقريب منه ما في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : ص 19 عن أمير المؤمنين عليه السّلام . وبهذا المضمون ما رواه في دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام ، ج 2 ص 536 ح 1902 ، وعن جعفر بن محمد عليهما السّلام ج 2 ص 535 ح 1900 . وأخرجهما المحدث النوري في المستدرك ج 17 ص 254 ح 21267 ، وص 252 ح 21262 من المجلد السابع عشر أيضا . وراجع أيضا ما كتبه العلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي ، من موقف أهل البيت عليهم السّلام من مدرسة الرأي تحت عنوان « نقد الرأي » في مقدمة كتابه « دروس في فقه الإمامية » ، عند تعرّضه للرأي كمصدر من مصادر التشريع الفقهي . ج 1 ص 86 وما بعدها ( نشر مؤسسة أم القرى - للتحقيق والنشر - 1995 ) .